المحقق الحلي
103
معارج الأصول ( طبع جديد )
المسألة العاشرة : إذا تكررت الأوامر ، فإن اختلف المأمور به ، تعدّد كقوله : ( صلّ صم ) . فإن تماثلا : فإمّا أن يصحّ فيهما التزايد أو لا يصحّ ، فإن صحّ : فإمّا أن يكون الثاني معطوفا أو لا يكون ، فههنا ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يصحّ فيه التزايد ولم يكن معطوفا ؛ فعند القاضي « 1 » يفيد غير ما أفاده الأوّل ، إلّا أن تمنع العادة منه ، أو يكون الثاني معرّفا ، كقولك : ( اسقني ماء اسقني ماء ) ، فإنّه لا يتكرر عادة ، وكذلك : ( صلّ ركعتين صلّ الركعتين ) ، لأنّ الظاهر أنّ الألف واللّام للعهد ، فإذا تجرّد عن العادة والتعريف تعدّد . وتوقّف أبو الحسين « 2 » . لنا : لو حمل الثاني على الأوّل ، لكان الثاني تكرارا أو تأكيدا ، وكلاهما خلاف الأصل . الثاني : أن يكون الثاني معطوفا : فإن لم يكن معرّفا أفاد غير ما أفاده الأوّل ، كقوله : ( صلّ ركعتين وصلّ ركعتين ) . وإن « 3 » كان الثاني معرّفا ، كقوله : ( صلّ ركعتين وصلّ الركعتين ) يجب هاهنا التوقّف ، لأنّ اللّام للعهد ، والعطف يقتضي المغايرة ، فتعارضا . الثالث : أن يكون ممّا لا يصحّ فيه التزايد : فإن كانا عامّين أو خاصّين اتحدا ، سواء كان بعطف أو بغير عطف . وأمّا إن كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا : فإن كان الثاني معطوفا ؛ قال القاضي « 4 » : لا يدخل تحت الأوّل ،
--> ( 1 ) أي : عبد الجبّار ، كما في : المعتمد : 1 / 161 . ( 2 ) المعتمد : 1 / 162 . ( 3 ) في ن ، ب ، ج ، د ، ه : ( فإن ) . ( 4 ) أي : عبد الجبار ، كما في : المعتمد : 1 / 164 .